الشيخ محمد اليعقوبي

86

خطاب المرحلة

والنصر على غواية الشيطان وعدم الاستجابة لإغراءاته ، فهذا هو الميدان الأول للنصر والهزيمة وعليه يتفرع النصر والهزيمة في الميدان الخارجي ، وما هذه المظالم التي تحصل بين البشر إلا نتيجة الهزيمة في ذلك الصراع ، كما أن البشرية لا تنعم بالسلام والخير والسعادة إلا إذا انتصرت على أهوائها ونزعاتها وملكت زمامها وضبطتها بميزان العدل والحكمة . إذن فهذه البلاءات والفتن التي تمر بها أمتنا اليوم ليست حالة فريدة ولا شاذة ، بل هو امتداد طبيعي لتلك السنة الإلهية العادلة ، ولم يغفل التخطيط الإلهي للبشرية هذه الحالة بل وضع لهم معالم طريق النجاة من الفتن بالتمسك بحبل الله الممدود لإنقاذ البشر من التخبط والانحراف والضلال والضياع والتمزق . ويتمثل حبل الإنقاذ هذا بكتاب الله وعترة نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين ينقلون بأمانة وتفصيل سنة جدّهم الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً . ونبّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمته في بعض خطبه بأن الفتن جاءتكم كقطع الليل المظلم وحذرهم من الوقوع فيها كما قال الله تعالى من قبل ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) ( آل عمران : 144 ) ، وأرشد الأمة إلى أن نجاتها تكون باتباع قادتها الحقيقيين فهم سفن النجاة ( شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ) ، فهي ليست فتنة واحدة وإنما فتن كثيرة وهي كالأمواج متلاحقة لا تنتهي واحدة حتى تلحقها أخرى ولا تتخلص من واحدة حتى تأتي أكبر منها كما هي طبيعة الأمواج . وقد أدى الأئمة دورهم في هداية الأمة وصيانة عقيدتها وأخلاقها من الانحراف ، ودافعوا عن دولة الإسلام وضحوا في سبيل الله والمستضعفين من